الشيخ حسن الجواهري

118

بحوث في الفقه المعاصر

الرجوع إلى أعلم الاحياء ليجيزه على ذلك أو يمنعه . وطبعاً لا يجيزه إلاّ إذا اعتقد أن الميت أعلم من الحي . وهذه المسألة تجعل الفقه الاسلامي الشيعي حيويّاً يسعى جماعة للحصول على الاجتهاد المطلق حتى يتمكنوا من افتاء الناس المقلدين بما يحتاجون إليه . وهذا الاجتهاد المطلق يستدعي مراجعة كافة الأقوال والأدلة لمعرفة القول الذي عليه الدليل الأقوى وهو عبارة عن الخوض في الفقه المقارن ( فقه الاختلاف ) . 2 - لم يخضع علماء الشيعة الإمامية لفكرة الرأي الواحد ولو لفترة قصيرة ، فحينما كرّس السلاجقة الأتراك فكرة الرأي الواحد والمذهب الواحد وأسسوا مدارس الدولة للسيطرة على العلماء ولأجل أن لا يكون العلم حرّاً ، انتقل فقهاء ومفكري الإسلام الشيعي الإمامي خارج ذلك النطاق ، فتأسست حوزة النجف على مشارف الصحراء في منتصف القرن الخامس الهجري لتستقبل طلاب الدراسات الدينية وفقاً لمنهج الاجتهاد المفتوح ، وبذلك أنقذ الفكر والفقه الشيعي الإمامي من السقوط في بوتقة الجمود . وبما أن الاجتهاد المفتوح يحتاج إلى الاطلاع على كل الأقوال والأدلة ليُعرف القول الأقوى المستند إلى ظاهر القرآن والسنة ، فهو عبارة عن الركون إلى الفقه المقارن في الوصول إلى الحكم الشرعي . 3 - إن التراث الشيعي يعطي دوراً أساسياً للعلماء في قيادة المجتمع والدولة على الرغم من وجود الحاكم المعترف به ، إذ يتردد على مسامع الطالب صدى أحاديث نبوية في تكريم العلماء ومبايعتهم في قيادة المجتمع مثل « الفقهاء أُمناء الرُسُل » « أفتخر يوم القيامة بعلماء أُمتي فأقول : علماء أُمتي كسائر الأنبياء من قبلي » « العلماء خلفاء الأنبياء » « العلماء ورثة الأنبياء » « الفقهاء حصون